أحمد بن محمد القسطلاني

190

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عساكر وأبي الوقت فاضطجع فرآه ( علي ) - رضي الله عنه - ( فعرف أنه غريب ) وفي رواية أبي قتيبة السابقة في قصة زمزم فقال : كأن الرجل غريب قلت نعم ( فلما رآه تبعه ) ولأبي قتيبة قال علي له : انطلق إلى المنزل قال : فانطلقت معه ( فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل ) أبو ذر ( قربته وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ) فيه ( ولا يراه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أمسى فعاد إلى مضجعه ) بكسر الجيم ولأبي ذر مضجعه بفتحها ( فمر به علي فقال : أما نال ) بالنون أي ما آن ( للرجل أن يعلم منزله ) أي أن يكون له منزل معين يسكنه أو أراد دعوته إلى منزله وأضاف المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه ( فأقامه ) من مضجعه ( فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد ) ولأبي ذر عن الكشميهني : فغدا ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : قعد ( عليّ على مثل ذلك ) الفعل من أخذه إلى منزله ( فأقام معه ) وسقط من اليونينية وغيرها قوله على التي بعد عليّ ( ثم قال ) له عليّ ( ألا تحدثني ) بالرفع ( ما الذي أقدمك ) هنا ( قال ) أبو ذر : ( إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدنني ) إلى مقصودي ولأبي ذر عن الكشميهني لترشدني بنون واحدة مشددة ( فعلت ففعل ) عليّ ما ذكره له من العهد والميثاق ( فأخبره ) أبو ذر عن مقصده ولأبي ذر فأخبرته بتاء المتكلم قبل الضمير وفيه التفات ( قال ) له عليّ ( فإنه حق وهو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سقطت التصلية لأبي ذر ( فإذا أصبحت فاتبعني ) بتشديد الفوقية لأبي ذر وبتخفيفها ساكنة لغيره ( فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء ) ولأبي قتيبة : قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي ولعله قالهما جميعًا ( فإن مضيت فاتبعني ) بتشديد الفوقية لأبي ذر وبتخفيفها لغيره ( حتى تدخل مدخلي ففعل ) أبو ذر ذلك ( فانطلق يقفوه ) أي يتبعه ( حتى دخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ودخل ) أبو ذر ( معه فسمع من قوله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وأسلم مكانه فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( ارجع إلى قومك ) غفار ( فأخبرهم ) بشأني لعل الله أن ينفعهم بك ( حتى يأتيك أمري ) ولأبي قتيبة قال لي : يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل وإنما أمره بالكتمان خوفًا عليه من قريش ( قال ) أبو ذر ( والذي نفسي بيده لأصرخن بها ) لأرفعن بكلمة التوحيد صوتي ( بين ظهرانيهم ) بفتح النون أي في جمعهم ( فخرج حتى أتى المسجد ) الحرام ( فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم قام القوم ) قريش ( فضربوه حتى أضجعوه ) على الأرض ( وأتى العباس ) بن عبد المطلب - رضي الله عنه - ( فأكب عليه قال ) ولأبي ذر : ثم قال : ( ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام ) عليهم ( فأنقذه منهم ) بالقاف والذال المعجمة أي خلصه من المشركين ( ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه ) بالمثلثة ( فأكبّ العباس عليه ) فأنقذه منهم ورجع إلى قومه فأسلم أخوه أنيس وأمه وكثير من قومه . وهذا الحديث قد مرّ في قصة زمزم في مناقب قريش . 34 - باب إِسْلاَمُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - هذا ( باب إسلام سعيد بن زيد ) بكسر العين ابن عمرو بفتح العين ابن نفيل بضم النون وفتح الفاء أحد العشرة المبشرة بالجنة وهو ابن عم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وزوج أخته أم جميل فاطمة بنت الخطاب ، وكان أبوه زيد يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم قبل المبعث فكان يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ويصلّي إلى الكعبة حتى مات على ذلك ( - رضي الله عنه - ) . 3862 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ : " وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلاَمِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ " . [ الحديث 3862 - طرفاه في : 3867 ، 6942 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم ( قال : سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول : والله لقد رأيتني ) بضم التاء الفوقية أي لقد رأيت نفسي ( و ) الحال ( أن عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( لموثقي على الإسلام ) بالمثلثة بحبل أوقد كالأسير تضييقًا وإهانة . وفي حديث أنس - رضي الله عنه -